ابن الجوزي

23

صفة الصفوة

391 - ربعي بن حراش بن جحش الغطفاني عبد اللّه العجلي قال : حدثني أبي قال : إن ربعيّ بن حراش لم يكذب كذبة قطّ وكان له ابنان عاصيان على الحجّاج ، فقيل للحجّاج : إن أباهما لم يكذب كذبة قطّ ، لو أرسلت إليه فسألته عنهما . قال : أين ابناك ؟ قال : هما في البيت . قال : قد عفونا عنهما بصدقك . عن الحارث الغنوي قال : آلى ربعيّ بن حراش أن لا يضحك حتى يعلم في الجنة هو أو في النار ؟ قال الحارث الغنوي : فلقد أخبرني غاسله أنه لم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا من غسله . قال المؤلف : أسند ربعي عن عمر وعلي وحذيفة وأبي بكر وعمران بن حصين . قال أبو نعيم ، الفضل بن دكين : وتوفي سنة إحدى ومائة ، وقال المدائني : سنة أربع ومائة ، وكذلك قال يحيى بن معين . 392 - أخو ربعيّ بن حراش ولم يسمّ لنا عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش قال : كنا إخوة ثلاثة ، وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا . فغبت غيبة إلى السواد . ثم قدمت على أهلي فقالوا : أدرك أخاك فإنه في الموت . فخرجت أسعى إليه فانتهيت إليه وقد قضى وسجّي بثوب ، فقعدت عند رأسه أبكيه ، فرفع يده فكشف الثوب عن وجهه وقال : السلام عليكم . قلت : أي أخي أحياة بعد موت ؟ قال : نعم . إني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان ، وربّ غير غضبان ، وأنه كساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ، وإني وجدت الأمر أيسر مما تحسبون ، ثلاثا ، وإني لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأقسم أن لا أبرح حتى آتيه . فعجّلوا جهازي . ثم طفئ « 1 » ، فكأنه أسرع من حصاة لو ألقيت في ماء .

--> ( 1 ) المعنى أنه قد مات .